{[['
']]}
وحدانية الأقانيم في الذات الإلهية
وفي كل صفات اللاهوت وخواصه
تكلمنا بإسهاب عن لاهوت المسيح، ابن الله، لأنه هو الذي يكثر فيه التساؤل. ولا بد لنا الآن، وإن كنا قد أشرنا إلى ذلك قبلاً، أن نبين أن الأقانيم الثلاثة هم الذات الإلهية الواحدة، واحد في اللاهوت بكل خصائصه وصفاته ولا أسبقية لأقنوم على أقنوم وإن بدا ذلك، لأول وهلة من أسماء الأقانيم. ويخطئ الذين يقولون: الأقنوم الأول، والثاني، والثالث، لأنه لا يوجد ترتيب لذكر الأقانيم في الكتاب المقدس بل يذكر الآب أولاً مرة، والابن أولاً مرة أخرى، والروح القدس أولاً مرة غيرها، وهكذا. كما أن أسماء الأقانيم لا تدل على أسبقية الآب عن الابن مثلاً، أو اشتقاق الروح القدس من الآب والابن. حاشا! لأن أسماء الأقانيم تدل على التعادل، وعلى العلاقة الروحية الأزلية، فالآب يحب الابن في الأزل "قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ" (يوحنا 25:17). والابن يحب الآب (يوحنا 31:14). والروح القدس "رُوحَ... َالْمَحَبَّةِ" (رومية 30:15؛ 2تيموثاوس 7:1). ولا يقال عن الآب الوالد بل الآب، لأن أبوّة الآب للابن هي علاقة محبة روحية سامية كما سبق القول، إذ أن الله بأقانيمه الثلاثة محبة "الله محبة". وقد ظهرت هذه المحبة بكمالها للبشر في إرسال الآب للابن كفارةً عن خطايانا. وفي تطوّع الابن ببذل نفسه كفارةً من أجلنا، وذلك بروح أزلي.
وقد قيل في الكتاب المقدس عن الآب أنه "اللهُ أَبُونَا" (2تسالونيكي 16:2). وقيل أننا باللسان "نُبَارِكُ اللَّهَ الآبَ" (يعقوب 9:3) ولا جدال في لاهوت الآب. أما لاهوت الابن فقد أوردنا عنه آيات كثيرة في هذا الفصل. بقي أن نقول كلمة عن "الله الروح القدس" سيما وأن البعض لا يدركون أقنوميته ويتصوّرون أنه قوة أو تأثير أو صفة من صفات الله، والبعض عن بساطة يتكلمون عنه بصيغة التأنيث فيقولون مثلاً: "حلت الروح" أو "الروح التي".

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق