.
لمسة يسوع

مات مصلوبًا... هل هذا معقول؟

{[['']]}

مات مصلوبًا... هل هذا معقول؟



المسيح، وهو الله ظاهرًا في الجسد،


عرفنا من الفصول السابقة أن الله الواحد ثلاثة أقانيم، وأنه مكتفٍ بذاته ويمارس صفاته مع ذاته أزليًا، في وحدة ومحبة فائقة الإدراك بين الأقانيم الثلاثة. عرفنا الله، لا كما صورته لنا عقولنا، بل كما أعلن ذاته لنا في كتابه المقدس، وفي أقنوم الابن الذي جاء متجسدًا إلى هذا العالم ليعلن الله. ومعرفة الله هي أعظم وأثمن شيء في الوجود. ولكن هنا يأتي السؤال الهام: هل نستطيع أن نصل إلى الله الذي عرفناه، ونقترب منه، وننال الحظوة لديه؟ هل يمكن أن تكون لنا شركة معه ونحن هنا على الأرض، وأن نساكنه في الأبدية التي لا نهاية لها؟ الجواب: كلا. لأنه قدوس، كلي القداسة، ونحن خطاة نجسون كل النجاسة. هذا فضلاً عن أنه تعالى قد أصدر علينا حكمًا بالموت الأبدي نتيجة لعصياننا عليه. ومن أين لنا أن نخلص من هذا الحكم من جهة، وأن نتوافق مع قداسته من الجهة الأخرى؟

إن ملائكته اللامعين القديسين الذين لم يخطئوا يغطون وجوههم أمامه، لا بالنسبة لمجده وجلاله فقط، بل بالنسبة لقداسته الفائقة، اذ وهم يغطون وجوههم ينادون قائلين: "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ[6]" (إشعياء 2:6-3)، فكيف يمكن أن يقترب منه الإنسان الخاطئ؟ وهذا ما شعر به أصحاب أيوب قديمًا فقال أحدهم: "وَإلى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً. فَكَمْ بِالْحَرِيِّ سُكَّانُ بُيُوتٍ مِنْ طِينٍ الَّذِينَ أَسَاسُهُمْ فِي التُّرَابِ" (أيوب 18:4-19). وقال آخر: "السُّلْطَانُ وَالْهَيْبَةُ عِنْدَه... هُوَذَا نَفْسُ الْقَمَرِ لاَ يُضِيءُ وَالْكَوَاكِبُ غَيْرُ نَقِيَّةٍ فِي عَيْنَيْهِ. فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الإنسان الرِّمَّةُ وَابْنُ آدَمَ الدُّودُ" (أيوب 2:25 و6). وإذ كنا لا نستطيع أن نصل إلى الله فما الفائدة من معرفته؟ إنها لا تزيدنا إلا حسرةً وألمًا. ولكن شكرًا لله لأنه وجد حلاًّ وحيدًا لهذه المشكلة المستعصية. وقبل أن نوضح هذا الحل الإلهي لا بد أن نشير إلى حقيقة حالنا كبشر كما يكشفها لنا الله في كتابه المقدس، لنرى البعد الشاسع والهوة السحيقة بيننا وبين الله، وكيفية السبيل إلى عبورها.
شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق